مكي بن حموش
2762
الهداية إلى بلوغ النهاية
فأمروا أن يفرّوا ممن هو أكثر من مثليهم « 1 » . وقال الحسن : الآية مخصوصة في أهل بدر خاصة ، وليس الفرار من الكبائر « 2 » . وقال أبو سعيد الخدري : نزلت في أهل بدر ، يعني : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ « 3 » [ 16 ] « 4 » . ودليل أنها مخصوصة يوم بدر قوله : يَوْمَئِذٍ ، فعلق الحكم بيوم معلوم « 5 » .
--> ( 1 ) قال في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه 297 : « قال عطاء : هي منسوخة بقوله : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً ثم نسخ هذا كلّه وخفّفه بقوله : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ [ الأنفال : 67 ] ، فأباح أن يولوا من عدد أكثر من مثليهم ، والنسخ في هذا لا يجوز ، لأنه وعيد ، والوعيد لا ينسخ ، لأنه خبر ، وعليه أهل النظر والفهم » . انظر : الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد القاسم بن سلّام 193 ، وجامع البيان 13 / 439 ، والناسخ والمنسوخ لابن العربي 2 / 228 ، والمحرر الوجيز 2 / 510 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي 244 . ( 2 ) التفسير 1 / 399 ، وجامع البيان 13 / 438 ، والدر المنثور 4 / 37 . ( 3 ) في المحرر الوجيز 2 / 510 ، « والعبارة بالدبر في هذه الآية متمكنة الفصاحة ، لأنها بشعة على الفار ذامة له » . انظر : البحر المحيط 4 / 469 . ( 4 ) في تفسير ابن كثير 2 / 295 : « وفي سنن أبي داود ، والنسائي ، ومستدرك الحاكم ، وتفسير ابن جرير ، وابن مردويه ، من حديث داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، أنه قال في هذه الآية وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ، إنما أنزلت في أهل بدر ، وهذا كله لا ينفي أن يكون الفرار من الزحف حراما على غير أهل بدر ، وإن كان سبب نزول الآية فيهم . . . » . ( 5 ) قال ابن عطية ، المحرر الوجيز 2 / 510 : « وقال الجمهور من الأمة : الإشارة ب : يَوْمَئِذٍ ، إلى يوم اللقاء الذي يتضمنه قوله : إِذا لَقِيتُمُ . وحكم الآية باق إلى يوم القيامة ، بشرط الضعف الذي بينه اللّه تعالى في آية أخرى . وليس في الآية نسخ » ، انظر : البحر المحيط 4 / 469 ، 470 .